القلعة التركية الايطالية بمدينة توكرة الاثرية ” قرن من التاريخ”
كتبهاخالد م. الهدار ، في 29 نوفمبر 2009 الساعة: 11:20 ص
نشرت في صحيفة قورينا وفي موقع جيل ليبيا ……….
تشغل هذه القلعة موقعاً مميزاً في مدينة توكرة (العقورية) اذ انها تقع عند الزاوية الشمالية من المدينة الاثرية بين شاطىء البحر و المحجر الشرقي رقم 2 ، وقد بنيت في مكان مرتفع على انقاض سور المدينة بين البرجين رقم 33 – 34 ، وما تزل بقايا هذا السور تبرز من الجدار الجنوبي الشرقي من القلعة ، وقد استغلت احجار ذلك السور المتهدم في بناء هذه القلعة .
و يبدو ان الاتراك قد بنوا هذه القلعة لتكون مقرا للحامية التركية في توكرة وما يحيط بها من مواقع اخرى ، تلك الحامية التي يبدو ان وظيفتها الرئيسة جباية الضرائب التي كانت الشغل الشاغل للاتراك ، و ليس من السهل تحديد تاريخ بناء هذه القلعة ولكن من المرجح أنها بنيت في اواخر العهد العثماني الثاني (1835 - 1912) فالاخوان بيتشي لم يذكرا وجودها عندما زارا المدينة في عام 1822 كما ان الرحالة هاملتون لم يشر اليها عام 1852 عند زيارته لاطلال توكرة ، ويمكن حصر تاريخها في اوائل القرن العشرين فهذا الرحالة الفرنسي ماتيزيولكس لم يشر لوجود قلعة تركية بها عندما زارها في 1906 ، فربما بنيت بعد ذلك حيث أنها كانت موجودة في اوائل القرن العشرين فقد اشار اليها عالم الآثار الايطالي فردريكو آلبهر الذي زار المدينة في نهاية شهر يوليو 1910 ، كما انه حدد موقعها على خارطة المدينة ، ويبدو انها بنيت قبل زيارته بقليل فهذا عالم الاثار الامريكي ريتشارد نورتون زار توكرة قبيل زيارة آلبهر لها ولم يذكر اي شيء عنها.
و مما يجدر ذكره ان هذه القلعة كانت صغيرة الحجم عند بنائها بواسطة الاتراك فهذا آلبهر يصفها بأنها كانت صغيرة الحجم و تتكون حاميتها من ضابط صف و عشرة جنود اتراك ، كانوا يقطنون هذه القلعة التي تتكون من مجموعة من الحجرات ، وكان الى جانبها مصلى هدمه الايطاليون فيما بعد ، اضافة الى مكتب التلغراف الذي ذكره نورتون ايضا ، اما الشكل الحالي للقلعة فمن المؤكد يرجع الى المستعمرين الايطاليين الذي احتلوا توكرة عام 1913 و اضافوا الى القلعة التركية السابقة الكثير من الاضافات مثل البرج المرتفع ، كما ان مدخلها اصبح في الناحية الشمالية الشرقية يليه درج يؤدي الى الطابق الثاني بعد إلغاء الطابق الارضي الذي كان مستخدماً من قبل الاتراك ، وتوجد حالياً بالطابق العلوي حجرة و منافع اخرى وسلم يؤدي الى برج المراقبة وسقف الحجرة السالفة الذكر، و يمكن التأكد من شكل القلعة في العهد الايطالي من خلال صورة التقطت لها عام 1922 ، كما ان الشكل الحالي للقلعة لم يكن هكذا تماما في العهد الايطالي حيث وضحت صورة التقطت للقلعة ابان احتلالها من قبل الحلفاء في 3/3/1941 انه كان هناك مبنى ملحق بها مستطيل الشكل يتكون من عدة طوابق في الجهة الشمالية الغربية من القلعة ازيل فيما بعد ولم تبقَ الا اساساته والصورة لتدل عليه ، و يلاحظ وجود لوحة تذكارية منقوش عليها اسماء الجنود الايطاليين الذين كانوا مقيمين في هذه القلعة على الجدار الجنوبي الغربي ، وفي الاصل كانت معلقة في منتصف جدارها الجنوبي الشرقي ، اضافة الى وجود ساعة شمسية في الزاوية الجنوبية للقلعة من الخارج . و يبدو ان القلعة لم تستغل لاغراض عسكرية فحسب بل انها استغلت ايضاً مقرا لمؤسسة فاشيو الاستيطانية التي قامت بمشاريع زراعية استيطانية في توكرة في اواخر العشرينات ربما في عام 1927 ، ثم اعيد استخدامها لاغراض عسكرية ، ومن الاضافات الايطالية اقامة تحصينات حولها تمثلت في مساحة كبيرة شغلت المحاجر رقم 2- 6 بحيث بنيت اسوار مرتفعة في الناحية الجنوبية الشرقية دعمت بابراج مستديرة و توسطتها بوابة مقنطرة تواجه الطريق المؤدي الى السوق القديم او مركز المدينة الايطالية آنذاك ، و يحيط بهذه البوابة برجان مستديران على جانبيها التي زودت هي و السور بمزاغل لرمي الرصاص لحماية هذه القلعة ، وقد شهد هذا المكان الكثير من الاعدامات التي مارسها الايطاليون الغزاة ضد الليبيين الذين يدافعون عن وطنهم و الذاكرة المحلية تحفظ الكثير من الاحداث التي وقعت هناك . و اثناء الحرب العالمية الثانية اقامت بها بعض القوات الالمانية الى جانب الايطالية التي طردت القوات الاسترالية التي احتلتها في مارس 1941 ، ثم هيمن عليها الحلفاء منذ عام 1943 وازالوا الالغام التي زرعها الايطاليون حولها ثم استغلت اثناء عهد الادارة العسكرية البريطانية لفترة محدودة من الزمن ، ومنذ اواخر ستينيات القرن العشرين اصبحت القلعة ومرافقها تابعة لمصلحة الاثار ويشغلها مكتب آثار العقورية حاليا الذي اضاف بعض المنشأت الحديثة لذلك المكان ، كما قامت مراقبة آثار بنغازي منذ سنوات باجراء ترميم بالقلعة وهي لا تزال في حاجة الى ترميم في بعض اجزائها .
و بقايا هذه القلعة لا تزال صامدة وتشرف على مدينة توكرة الاثرية على الرغم من مرور حوالي 100 عام على بنائها، وتعد من اهم المعالم التي يقصدها السياح و يتمتعون من اعلاها بمشاهدة بقايا المدينة الاثرية ، وهي من الشواهد التي ستظل رمزا للقوات الغازية سواء التي كانت تجمع الضرائب ام تلك التي احتلت البلاد و استعمرتها دون وجه حق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























حقوق الطبع والنسخ محفوظة لصاحب المدونة