تستعرض هذه المدونة دراسات ومقالات عن الاثار الليبية نشرها صاحب المدونة في مجلات وصحف ليبية ، تعنى تلك الدراسات بتاريخ ليبيا وحضارتها وتاريخها القديم ، وتهدف الى زيادة الوعي بالاثار واهميتها من اجل المحافظة عليها وصيانتها والتنقيب عنها ، والتعريف بها، والله من وراء القصد.


حتى لا تكون الدراسات الاثرية حكرا على اللغات الاجنبية، لماذا لانحاول ان نكتب بلغتنا العربية،ونكون مبدعين لا ناقلين

القلعة التركية الايطالية بمدينة توكرة الاثرية ” قرن من التاريخ”

كتبهاخالد م. الهدار ، في 29 نوفمبر 2009 الساعة: 11:20 ص

نشرت في صحيفة قورينا وفي موقع جيل ليبيا ……….

تشغل هذه القلعة موقعاً مميزاً في مدينة توكرة  (العقورية) اذ انها تقع عند الزاوية الشمالية من المدينة الاثرية بين شاطىء البحر و المحجر الشرقي رقم  2 ، وقد بنيت في مكان مرتفع على انقاض سور المدينة بين البرجين رقم 33 34 ، وما تزل بقايا هذا السور تبرز من الجدار الجنوبي الشرقي من القلعة ، وقد استغلت احجار ذلك السور المتهدم في بناء هذه القلعة .

و يبدو ان الاتراك قد بنوا هذه القلعة لتكون مقرا للحامية التركية في توكرة وما يحيط بها من مواقع اخرى ، تلك الحامية التي  يبدو ان وظيفتها الرئيسة جباية الضرائب التي كانت الشغل الشاغل للاتراك ، و ليس من السهل تحديد تاريخ بناء هذه القلعة ولكن من المرجح أنها بنيت في اواخر العهد العثماني الثاني (1835 - 1912) فالاخوان بيتشي لم يذكرا وجودها عندما زارا المدينة في عام 1822 كما ان الرحالة هاملتون لم يشر اليها عام 1852  عند زيارته لاطلال توكرة ، ويمكن حصر تاريخها في  اوائل القرن العشرين فهذا الرحالة الفرنسي ماتيزيولكس لم يشر لوجود قلعة تركية بها عندما زارها في 1906 ، فربما بنيت بعد ذلك حيث أنها كانت موجودة في اوائل القرن العشرين فقد اشار اليها عالم الآثار الايطالي فردريكو آلبهر الذي زار المدينة في نهاية شهر يوليو 1910  ، كما انه حدد موقعها على خارطة المدينة ، ويبدو انها بنيت قبل زيارته بقليل فهذا عالم الاثار الامريكي ريتشارد نورتون زار توكرة قبيل زيارة آلبهر لها ولم يذكر اي شيء عنها.

و مما يجدر ذكره ان هذه القلعة كانت صغيرة الحجم عند بنائها بواسطة الاتراك فهذا آلبهر يصفها بأنها  كانت صغيرة الحجم و تتكون حاميتها من ضابط صف و عشرة جنود اتراك ، كانوا يقطنون هذه القلعة التي تتكون من مجموعة من الحجرات ، وكان الى جانبها مصلى هدمه الايطاليون فيما بعد ، اضافة الى مكتب التلغراف الذي ذكره نورتون ايضا ، اما الشكل الحالي للقلعة فمن المؤكد يرجع الى المستعمرين الايطاليين الذي احتلوا توكرة عام 1913 و اضافوا الى القلعة التركية السابقة الكثير من الاضافات مثل البرج المرتفع  ، كما ان مدخلها اصبح في الناحية الشمالية الشرقية يليه درج يؤدي الى الطابق الثاني بعد إلغاء الطابق الارضي الذي كان مستخدماً من قبل الاتراك ، وتوجد حالياً بالطابق العلوي حجرة و منافع اخرى  وسلم يؤدي الى برج المراقبة وسقف الحجرة السالفة الذكر، و يمكن  التأكد من شكل القلعة في العهد الايطالي من خلال صورة التقطت لها عام 1922 ، كما ان الشكل الحالي للقلعة لم يكن هكذا تماما في العهد الايطالي حيث وضحت صورة التقطت للقلعة ابان احتلالها من قبل الحلفاء في 3/3/1941 انه كان هناك مبنى ملحق بها مستطيل الشكل يتكون من عدة طوابق في الجهة الشمالية الغربية من القلعة ازيل فيما بعد ولم تبقَ الا اساساته والصورة لتدل عليه ، و يلاحظ وجود لوحة تذكارية منقوش عليها اسماء الجنود الايطاليين الذين كانوا مقيمين في هذه القلعة على الجدار الجنوبي الغربي ، وفي الاصل كانت معلقة في منتصف جدارها الجنوبي الشرقي ، اضافة الى وجود ساعة شمسية في الزاوية الجنوبية للقلعة من الخارج . و يبدو ان القلعة لم تستغل لاغراض عسكرية فحسب بل انها استغلت ايضاً مقرا لمؤسسة فاشيو الاستيطانية التي قامت بمشاريع زراعية استيطانية في توكرة في اواخر العشرينات ربما في عام 1927 ، ثم اعيد استخدامها لاغراض عسكرية ، ومن الاضافات الايطالية اقامة تحصينات حولها تمثلت في مساحة كبيرة شغلت المحاجر رقم 2- 6 بحيث بنيت اسوار مرتفعة في الناحية الجنوبية الشرقية دعمت بابراج مستديرة و توسطتها بوابة مقنطرة تواجه الطريق المؤدي الى السوق القديم او مركز المدينة الايطالية آنذاك ، و يحيط بهذه البوابة برجان مستديران على جانبيها التي زودت هي و السور بمزاغل لرمي الرصاص لحماية هذه القلعة ، وقد شهد هذا المكان الكثير من الاعدامات التي مارسها الايطاليون الغزاة ضد الليبيين الذين يدافعون عن وطنهم و الذاكرة المحلية تحفظ الكثير من الاحداث التي وقعت هناك . و اثناء الحرب العالمية الثانية اقامت بها بعض القوات الالمانية الى جانب الايطالية التي طردت القوات الاسترالية التي احتلتها في مارس 1941  ، ثم هيمن عليها الحلفاء منذ عام 1943 وازالوا الالغام التي زرعها الايطاليون حولها ثم استغلت اثناء عهد الادارة العسكرية البريطانية لفترة محدودة من الزمن ، ومنذ اواخر ستينيات القرن العشرين اصبحت القلعة ومرافقها تابعة لمصلحة الاثار ويشغلها مكتب آثار العقورية حاليا الذي اضاف بعض المنشأت الحديثة لذلك المكان ، كما قامت مراقبة آثار بنغازي منذ سنوات باجراء ترميم بالقلعة وهي لا تزال في حاجة الى ترميم في بعض اجزائها .

و بقايا هذه القلعة لا تزال صامدة وتشرف على مدينة توكرة الاثرية على الرغم من مرور حوالي 100 عام على بنائها، وتعد من اهم المعالم التي يقصدها السياح و يتمتعون من اعلاها بمشاهدة بقايا المدينة الاثرية ، وهي من الشواهد التي ستظل رمزا للقوات الغازية سواء التي كانت تجمع الضرائب  ام تلك التي احتلت البلاد و استعمرتها دون وجه حق.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

حقوق الطبع والنسخ محفوظة لصاحب المدونة

ولايسمح بالنسخ الا بإذن منه.



حقوق الطبع والنسخ محفوظة لصاحب المدونة

ولايسمح بالنسخ الا بإذن منه.