حكاية تمثال فينوس بنغازي
المعروض في متحف بنسلفانيا
نشر في موقع صحيفة ليبيا اليوم الاكتروني بتاريخ 21/1/2009

بعد ان تمكنت الجماهيرية الليبية من استعادة تمثال فينوس لبدة عام 1999 ثم فينوس قوريني عام 2008 من ايطاليا بفضل دور قائد الثورة وتأثيره السياسي و مطالبته المستمرة بإعادة الممتلكات الثقافية الى موطنها الاصلي ، جاء الان دور المطالبة بارجاع تمثال فينوس بنغازي المعروض في المتحف الاثري الانثربولوجي بجامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الامريكية منذ شهر مايو عام 1969 ، وهذه المقالة تعرض حكاية هذا التمثال و تبين اهميته و تجدد اثارة قضية الاثار الليبية المنهوبة والمطالبة باعادتها الى ليبيا.
وقد بدأت حكاية هذا التمثال عام 1902 في مدينة بنغازي التي كانت آنذاك متصرفية تركية يحكمها طاهر باشا ، هذه المدينة التي احتضنت انقاض مدينة يوسبريدس الاغريقية (مقبرة سيدي عبيد) منذ القرن السادس ق.م. ثم اعقبتها مدينة بيرينيكي منذ عام 246 ق.م. في موقع جديد تشغل جزء منه حاليا مقبرة سيدي خريبيش ، وقد عثر على هذا التمثال احد الليبيين ـ لم يحفظ لنا التاريخ اسمه ـ بين انقاض مبنى في منطقة ذكرت باسم عين السلماني في احدى الوثائق ، وقد سارع ذلك الشخص ببيع التمثال على عادة سكان المدينة عندما يعثرون على اشياء قديمة يسارعون لبيعها الى التجار المالطيين واليهود الذين كانوا يتاجرون بمثل هذه المقتنيات حيث ينقلونها الى اوروبة او يبيعونها للاجانب المقيمين بالمدينة ، كما كان بعض الليبيين يعرضون ما يعثرون عليه على الاجانب سواء المقيمين ام الزائرين للمدينة للاستفادة المادية من وراء بيعهم لتلك الاشياء التي اصبح ثمنها مرتفعا آتذاك ، ويشهد على ذلك ما ذكره الرحالة الفرنسي ماتيزوليكس الذي زار بنغازي عام 1906، ويبدو هذا ما حدث فعلا مع هذا التمثال حيث يبدو ان من عثر عليه قد باعه الى طبيب ايطالي كان يعمل بالمدينة يدعى جان بيرود (J.Perrod) الذي بدوره نقله الى مدينة تورين الايطالية (تورينو) عام 1906 وعرضه للبيع هناك حيث اشتراه الرسام الايطالي كارلو كيسا (C.Chessa) الذي بدوره نقله الى باريس عام 1907 حيث اعاره الى متحف اللوفر ليعرض به عدة سنوات قبل ان يعود به الى ايطاليا عام 1914 حيث عرضه للبيع في روما على مصلحة الاثار الايطالية لكن الاخيرة لم تشتره ربما لانها اصبحت في حوزتها تمثال فينوس قوريني الذي عثر عليه في مدينة شحات الاثرية في اواخر ديسمبر عام 1913 ونقله المستعمرون الطليان الى روما ليعرض في متحفها الوطني آنذاك (اعيد هذا التمثال الى ليبيا في نهاية شهر اغسطس 2008)، و لايعرف مصير تمثال فينوس بنغازي ما بين 1915 – 1930 ، لكنه ربما وصل باحدى الطرق الى نيويورك عام 1930 وبقى بها الى ان اشتراه السيد ارثر ايدوين باي من بانسلفانيا (A.E.Bye) الذي باعه الى سيدة امريكية تدعى مسز توماس غريست (Greist ) التي اشترته في 27 /6/1935 بمبلغ 15 الف دولار ، وقد ظل في ملكيتها حتى وفاتها ، وقد انتقلت ملكية التمثال الى ابنتها وزوج الاخيرة السيد بيومونت دبليو رايت (Beaumont W. Wright) ، وقد اهدت الابنة التمثال الى متحف جامعة بانسلفانيا في شهر مايو من عام 1969 ، في ذكرى والدها السيد توماس هاينز غريست ووالدتها السيدة ماري كوبير جونسون غريست ، وفي المتحف منح الرقم (L-262-1) وما زال معروضا في ذلك المتحف حتى الان ، وهو يحمل حاليا ًرقم التسجيل (69-14-1) ، وقد حمل التمثال رقم 29 في كتالوج النحت الكلاسيكي لمتحف بنسلفانيا الصادر عام 2006 ص ص.44-47 .
ومنذ وصول التمثال الى تورينو ثم باريس في بداية القرن العشرين لفت الانتباه ووتناولته اقلام الباحثين بالدراسة حيث كانت اول دراسة منشورة عنه هي دراسة ج. بيرو (G.Perrot) المنشورة عام 1906 ، وهي التي نسب فيها الاخير التمثال الى طراز افروديت انادومين ، وقد توالت الدراسات عن التمثال خلال القرن العشرين وجميعها اكدت نسبة التمثال لذلك الطراز لعل اهمها رسالة الماجستير التي قدمتها نانسي وينتر عنه عام 1970 ، كما ان الدراسة المنشورة في كتالوج المتحف مهمة و لخصت جل الدراسات السابقة التي تناولت تمثال فينوس بنغازي واعتمد عليها هنا في وصف التمثال ، يليها دراسة دونالد وايت للتمثال المنشورة عام 2007 التي ركزت على نقاط جديرة بالتنويه و العرض.
هذا عن حكاية تمثال فينوس بنغازي منذ العثور عليه عام 1902 في مدينة بنغازي الى وصوله الى متحف بنسلفانيا عام 1969 و الدراسات التي اجريت عليه ، اما عن وصف التمثال فهو تمثال صغير لا يتجاوز الجزء الباقي منه 32 سم وبعرض 13.5 سم ، و قد نحت من رخ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |